الشيخ المفلح الصميري البحراني
93
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* ( المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ، ولو عادت كان لكل منهما الرجوع ، وعلى الغاصب الأجرة إن كان مما له أجرة في العادة من حين الغصب إلى حين دفع البدل ، وقيل : إلى إعادة المغصوب ، والأول أشبه . ) * * أقول : إذا تعذر رد العين وهي باقية ، كما لو أبق العبد ، ضمن الغاصب القيمة في الحال ، للحيلولة ، ويملكها المغصوب منه ملكا لا عوض له ، لأن الغاصب لا يملك العين المغصوبة مقابل ما دفع من القيمة ، فإذا عادت العين المغصوبة إلى الغاصب وتمكن من دفعها إلى مالكها ترادا وجوبا مع التماس أحدهما ، ولو تراضيا بتلك المعاوضة جاز ، وعلى الغاصب أجرة العين المغصوبة من حين الغصب إلى حين دفع البدل ان كانت ذات اجرة . وهل يجب اجرة ما بين دفع البدل إلى رده ؟ قيل : نعم ، لبقاء العين ومنافعها على ملك المالك فالمنافع الفائتة تلك المدة مملوكة له ، فتكون مضمونة على الغاصب ، وذهب المصنف إلى عدم ضمان المنافع تلك المدة ، واختاره العلامة وابنه ، لحصول البراءة بدفع البدل فلا معنى لضمان المنافع . * ( قال رحمه اللَّه : ولو غصب شيئين ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه كالخفين ، فتلف أحدهما ، ضمن التالف بقيمته مجتمعا ، ورد الباقي وما نقص من قيمته بانفراده ، وكذا لو شق ثوبا نصفين فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق ثمَّ تلف أحدهما ، أما لو أخذ فردا من خفين يساويان غيره فتلف في يده وبقي الأخر في يد المالك ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد ، رد قيمة التالف لو كان منضما إلى صاحبه ، وفي ضمان ما نقص من قيمة الأجر تردد . ) * * أقول : منشؤه من أن الذي في يد المالك لم يجز عليه غصب ، ولا دخل تحت يد الغاصب فلا يضمن نقصه ، لأصالة البراءة من ذلك ، ومن كونه سبب النقص فيضمنه ، وهو المعتمد .